المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماتت اسماء


ابـويـزيـد
03-02-2009, 02:42 AM
حفرت كلمة

احبك

بدمها وماتت

قصة على لسان صاحبها
وهو شاب في أواخر العشرينات من السعودية , يقول:
تعودت كل ليلة أن أمشي قليلا ، فأخرج لمدة نصف ساعة ثم أعود..
وفي خط سيري يوميا كنت أشاهد طفلة لم تتجاوز السابعة من العمر... كانت تلاحق فراشا اجتمع حول إحدى أنوار الإضاءة المعلقة في سور أحد المنازل ...
لفت انتباهي شكلها وملابسها ..
فكانت تلبس فستانا ممزقا ولا تنتعل حذاءً ..

وكان شعرها طويلا وعيناها خضراوان ...
كانت في البداية لا تلاحظ مروري ....
ولكن مع مرور الأيام ..
أصبحت تنظر إليَّ ثم تبتسم ..
في أحد الأيام استوقفتها وسألتها عن اسمها
فقالت: أسماء ..
فسألتها: أين منزلكم ..
فأشارت إلى غرفة خشبية بجانب سور أحد المنازل ..
وقالت: هذا هو عالمنا
أعيش فيه مع أمي وأخي خالد..
وسألتها عن أبيها ..
فقالت: أبى كان يعمل سائقا في إحدى الشركات الكبيرة ..
ثم توفي في حادث مروري ..

ثم انطلقت تجري عندما شاهدت أخيها خالد
يخرج راكضا إلى الشارع ...
فمضيت في حال سبيلي ..
ويوما بعد يوم ..
كنت كلما مررت استوقفها لأجاذبها أطراف الحديث ..
سألتها : ماذا تتمنين ؟
قالت: كل صباح اخرج إلى نهاية الشارع ..
لأشاهد دخول الطالبات إلى المدرسة ...
أشاهدهم يدخلون إلى هذا العالم الصغير ..
مع باب صغير.. ويرتدون زيا موحدا ....
ولا اعلم ماذا يفعلون خلف هذا السور ...
أمنيتي أن أصحو كل صباح .. لألبس مثلهم..
وأذهب وأدخل مع هذا الباب لأعيش معهم
وأتعلم القراءة والكتابة ..
لا أعلم ماذا جذبني في هذه الطفلة الصغيرة ..
قد يكون تماسكها رغم ظروفها الصعبة ...
وقد تكون عينيها .. لا أعلم حتى الآن السبب ..
كنت كلما مررت في هذا الشارع ..
أحضر لها شيئا معي ..
حذاء .. ملابس .. ألعاب .. أكل ..
وقالت لي في إحدى المرات ..
بأن خادمة تعمل في أحد البيوت القريبة منهم
قد علمتها الحياكة والخياطة والتطريز ...

وطلبت مني أن أحضر لها قماشا وأدوات خياطة ..
فأحضرت لها ما طلبت ..
وطلبت مني في أحد الأيام طلبا غريبا ...
قالت لي : أريدك أن تعلمني كيف أكتب كلمة أحبك.. ؟
مباشرة جلست أنا وهي على الأرض ..
وبدأت أخط لها على الرمل كلمة أحبك ...
على ضوء عمود إنارة في الشارع ..
كانت تراقبني وتبتسم ..
وهكذا كل ليلة كنت أكتب لها كلمة أحبك ...
حتى أجادت كتابتها بشكل رائع ..
وفي ليلة غاب قمرها
... حضرت إليها ...
وبعد أن تجاذبنا أطراف الحديث ...
قالت لي اغمض عينيك ..
ولا أعلم لماذا أصرت على ذلك ..
فأغمضت عيني ...
وفوجئت بها تقبلني ثم تجري راكضة ...
وتختفي داخل الغرفة الخشبية ..
وفي الغد حصل لي ظرف طارئ
استوجب سفري خارج المدينة لأسبوعين متواصلين ..
لم أستطع أن أودعها ..
فرحلت وكنت أعلم إنها تنتظرني كل ليلة
.. وعند عودتي ...
لم أشتاق لشيء في مدينتي ..
أكثر من شوقي لأسماء ..
في تلك الليلة خرجت مسرعا
وقبل الموعد وصلت المكان
وكان عمود الإنارة الذي نجلس تحته لا يضيء..
كان الشارع هادئا ..
أحسست بشي غريب ..
انتظرت كثيرا فلم تحضر ..
فعدت أدراجي ...
وهكذا لمدة خمسة أيام ..
كنت أحضر كل ليلة فلا أجدها ..

عندها صممت على زيارة أمها لسؤالها عنها ..
فقد تكون مريضة ..
استجمعت قواي وذهبت للغرفة الخشبية
طرقت الباب على استحياء..
فخرج أخوها خالد ..
ثم خرجت أمه من بعده ..
وقالت عندما شاهدتني ..
يا إلهي .. لقد حضر ..
وقد وصفتك كما أنت تماما ..
ثم أجهشت في البكاء ..
علمت حينها أن شيئا قد حصل ..
ولكني لا أعلم ما هو ؟!
عندما هدأت الأم
سألتها ماذا حصل؟؟
أجيبيني أرجوك ..
قالت لي : لقد ماتت أسماء ..
وقبل وفاتها ...
قالت لي: سيحضر أحدهم للسؤال عني فأعطيه هذا
وعندما سألتها من يكون ..
قالت أعلم أنه سيأتي .. سيأتي لا محالة ليسأل عني؟؟
أعطيه هذه القطعة ..
فسالت أمها: ماذا حصل؟؟
فقالت لي: توفيت أسماء ..
في إحدى الليالي أحست ابنتي بحرارة وإعياء شديدين ..

فخرجت بها إلى أحد المستوصفات الخاصة القريبة ..
فطلبوا مني مبلغا ماليا كبيرا مقابل الكشف والعلاج لا أملكه ...
فتركتهم وذهبت إلى أحد المستشفيات العامة ..
وكانت حالتها تزداد سوءا.
فرفضوا إدخالها بحجة عدم وجود ملف لها بالمستشفى ..
فعدت إلى المنزل ..
لكي أضع لها الكمادات ..
ولكنها كانت تحتضر .. بين يدي ..
ثم أجهشت في بكاء مرير ..
لقد ماتت .. ماتت أسماء ..
لا اعلم لماذا خانتني دموعي ..
نعم لقد خانتني ..
لأني لم استطع البكاء ..
لم أستطع التعبير بدموعي عن حالتي حينها ..
لا أعلم كيف أصف شعوري ..
لا أستطيع وصفه لا أستطيع ..
خرجت مسرعا ولا أعلم لماذا لم أعد إلى مسكني ...
بل أخذت اذرع الشارع ..
فجأة تذكرت الشيء الذي أعطتني إياه أم أسماء ..
فتحته ... فوجدت قطعة قماش صغيرة مربعة ..
وقد نقش عليها بشكل رائع كلمة أحبك ...
وامتزجت بقطرات دم متخثرة ...

يا إلهي ...
لقد عرفت سر رغبتها في كتابة هذه الكلمة ...
وعرفت الآن لماذا كانت تخفي يديها في آخر لقاء ..
كانت أصابعها تعاني من وخز الإبرة التي كانت تستعملها للخياطة والتطريز ..
كانت أصدق كلمة حب في حياتي ..
لقد كتبتها بدمها .. بجروحها .. بألمها ...
كانت تلك الليلة هي آخر ليلة لي في ذلك الشارع ..
فلم أرغب في العودة إليه مرة أخرى..
فهو كما يحمل ذكريات جميلة ..
يحمل ذكرى ألم وحزن ..

تعليق على القصة :
البرواز المكسور..
رسالة إلى كل أم ..
تصحو صباحا ...
لتوقظ أطفالها ..
فتغسل وجه أمل ..
وتجدل ظفائرها..
وتضع فطيرتين في حقيبتها المدرسية ؟؟
وتودعها بابتسامة عريضة ؟؟
ألا تستحق أسماء الحياة ؟؟

رسالة إلى كل رجل أعمال ..
يشتري الحذاء من شرق آسيا بثمن بخس ...
ليبيعه هنا بأضعاف أضعاف ثمنه ؟؟

ألا تستحق أسماء الحياة ؟؟

رسالة إلى كل صاحب مستشفى خاص ...
هل اصبح هدفكم المتاجرة بأرواح الناس؟؟
ألا تستحق أسماء الحياة ؟؟

رسالة إلى كل طبيب في مستشفى حكومي عام
آو آي إنسان ضميره حي ..
هل تناسيتم هدفكم النبيل في مساعدة الناس للشفاء من الأمراض بعد إذن الله ...
ألا تستحق أسماء الحياة ؟؟

رسالة إلى كل من مر بالشارع الذي تقيم فيه أسماء ..
ونظر إلى غرفتهم الخشبية وابتسم ..
ألا تستحق أسماء الحياة ؟؟

رسالة إلى كل من دفع الملايين ...
لشراء أشياء سخيفة ..
كنظارة فنانة وغيرها الكثير ..
ألا تستحق أسماء الحياة ؟؟

رسالة إلى كل من يقرأ هذه القصة ...
ألا تستحق أسماء الحياة ؟؟

رسالة إلى الجميع ..
أسماء ماتت ؟؟
ولكن هناك ألف أسماء وأسماء ..
أعطوهم الفرصة ليعيشوا حياة البشر ..
تعالوا نوقظ قلوبنا .. ولو مرة ..
فما أجمل أن تجعل إنسانا مسكينا يبتسم وعلى خده دمعة ..

ENAS
03-02-2009, 03:42 AM
أكيد تستحق أسماء العيش ويستحق الكثير من أمثالها
فعلاً أخي أبو يزيد يجب أن نوقظ قلوبنا وأن نرسم البسمة في
شفاه الآخرين ...
قصة في منتهى الروووووووعة
آلف شكر لك
وتقبل مروري,,,

عـُريب
03-02-2009, 03:55 AM
:sad:





موجعه قصة اسماء



كل انسان يستحق العيش بكرامة


في حين انه من الملفت ان هذا الانسان لا يقتله وينتزع كرامته في كثير من الاحيان الا انسان مثله


..

عبدالله الشهراني
03-02-2009, 08:42 AM
،،



:(
محزنة ،
الله المستعان



،،

الطموحة
03-03-2009, 03:09 PM
قصة محزنة جدا ..
فعلا اسماء وامثالها تستحق ان تعيش ..
اللهم اعنا على فعل الخير والاحسان للمحتاج...
اللهم نشكرك على مانحن فية من نعم ...اللهم اتمها علينا واحفظها من الزوال ...

اشكرك من كل قلبى اخ ابو يزيد على التذكير..وفقك الله ..

fatima
03-03-2009, 03:37 PM
أسماء هي زهرة الأرض جميلة و رائعة عندما تبتسم للشمس كمثل آلاف الأزهار فوق الأرض تحتاج فقط إلى إبتسامة ، إبتسامة أمل

ميرنا
03-03-2009, 11:15 PM
قصة محزنة جدآ
اسماء وامثالها يستحقون العيش ..

ومشكوووووور ابو يزيد على الموضوع

مصلح القحطاني
03-03-2009, 11:52 PM
اننا نرى ونسمع ونعيش مثل حالة اسماء

ولكن اين الفعل ؟؟؟؟؟

الامر يستحق التفكير والعمل ,,

دمت بود ,,

جنون أفكاري
05-13-2009, 09:49 AM
ماتت أسماء لأن ربي أرحم بها منا ومن هذا المجتمع المادي ..ااااااااااااااااااااااااااااااه بس

:36_1_44:



شكرا أبو يزيد ..

سلوى البلبيسي
05-13-2009, 01:50 PM
رساله لكل الانسانيه ان لاسماء و امثالها الحق بالعيش حياة كريمه
فكم يدمي قلبي عندما اسمع عن الاموال الطائله التي تنفق على الحفلات والمهرجانات والانديه
ويوجد في مكان اخرى ليس ببعيد عن هذا العبث البشري
ناس يتضورن جوعاً
يموتون مرضاً
يتمنون قطرة شفقه ورحمه من اناس اماتت الرفاهيه قلبوهم

اشكرك ابو يزيد

قصه حزينه جداااا ولكن هي في الحقيقه تحاكي واقعناا المرير

لك مدائن من ورود


طالبة العلا ستصل له ان شاء الله

محمد البلبيسي
05-13-2009, 05:26 PM
ليس من الصعب أن تضحي من أجل صديق .. ولكن من الصعب أن تحب صديقاً يستحق التضحية
فجميلة هي الحيا ة وانت ترعي الطفولة وترعي كل طفل برئ وكل طفل فقير يا اهل الدينا والمال هناك الف الف أسماء فهل لهذه الأسماء معين
إذا كان الأمس ضاع .. فبين يديك اليوم
وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل .. فلديك الغد.. لا تحزن على الأمس فهو لن يعود
ولا تأسف على اليوم .. فهو راحل
واحلم بشمس مضيئه في غد جميل فشمس أطفالنا أصحاب الشعور نحو الانسانية .
فالحياة ليست لرجل وأو شاب إنما الحياة هي لأهل الحياة وأهل المستقبل أطفالنا